صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3166

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

القصاص أمسك . وقال ابن الجوزيّ - رحمه اللّه تعالى - : « أخذ هذا المعنى الشّاعر فقال : أبلغ أبا مالك عنّي مغلغلة « 1 » * وفي العتاب حياة بين أقوام . يريد أنّهم إذا تعاتبوا أصلح ما بينهم العتاب ) * « 2 » . 4 - * ( قال ابن كثير - رحمه اللّه عند تفسير قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى البقرة / 178 ) : « يقول اللّه تعالى : كتب عليكم العدل في القصاص أيّها المؤمنون حرّكم بحرّكم ، وعبدكم بعبدكم ، وأنثاكم بأنثاكم ، ولا تتجاوزوا وتعتدوا كما اعتدى من قبلكم ، وغيّروا حكم اللّه فيهم . فأمر اللّه بالعدل في القصاص ، ولا يتبع سبيل المفسدين المحرّفين المخالفين لأحكام اللّه فيهم كفرا وبغيا ) * « 3 » . 5 - * ( وقال - رحمه اللّه تعالى - عند قوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ . . . ( البقرة / 179 ) : يقول اللّه تعالى وفي شرع القصاص - وهو قتل القاتل - حكمة عظيمة ، وهي بقاء المهج وصونها ، لأنّه إذا علم القاتل أنّه يقتل انكفّ عن صنيعه ، فكان في ذلك حياة للنّفوس ، وفي الكتب المتقدّمة : القتل أنفى للقتل فجاءت هذه العبارة في القرآن أفصح وأبلغ وأوجز ) * « 4 » . 6 - * ( قال المعرّيّ : يد بخمس مئين عسجد وديت * ما بالها قطعت في ربع دينار فردّ عليه ابن القيمّ : عزّ الأمانة أغلاها ، وأرخصها * ذلّ الخيانة فافهم حكمة الباري ونسبت للإمام الشّافعيّ فتوى في هذه المسألة ، قبل أبي العلاء وهو قوله : هناك مظلومة غالت بقيمتها * وها هنا ظلمت هانت على الباري والأولى : دية اليد الّتي تقطع ظلما قصدا ، ففداؤها خمسمائة دينار ذهبا ؛ لأنّها يد حرّ شريف . والثّانية يد السّارق الّتي تقطع في ربع دينار سرقته بالشّروط الّتي تتوافر لقطعها عند الفقهاء « 5 » . من فوائد ( القصاص ) 1 - القصاص يحقن الدّماء . 2 - القصاص يريح النّفوس المظلومة . 3 - القصاص زجر لمن تسوّل له نفسه القتل . 4 - القصاص حياة كما قالت العرب : القتل أنفى للقتل . 5 - الرّاضي بالقصاص هو المنتصر .

--> ( 1 ) مغلغلة : رسالة . ( 2 ) زاد المسير في علم التفسير ( 1 / 181 ) . ( 3 ) تفسير ابن كثير ( 1 / 210 ) . ( 4 ) المرجع السابق ( 211 ) . ( 5 ) ديوان الشافعي ( 60 ، 61 ) .